mardi 31 janvier 2012

الحكيم والعقرب

جلس عجوز حكيم على ضفة نهر وراح يتأمل في الجمال المحيط به ويتمتم بكلمات. وفجآة لمح عقرباً وقد وقع في الماء وأخذ يتخبط محاولاً أن ينقذ نفسه من الغرق. قرّر الرجل أن ينقذه. مدّ له يده فلسعه العقرب ممّا دفع الرجل إلى سحب يده صارخاً من شدّة الألم. ولكن لم تمض سوى دقيقة واحدة حتى مدّ يده ثانية لينقذه فلسعه العقرب هذه المرّة أيضاً فسحب يده صارخاً من شدة الألم. وبعد دقيقة راح يحاول للمرة الثالثة ...على مقربة منه كان يجلس رجل آخر ويراقب ما يحدث، صرخ إليه وقال: أيها الحكيم، لم تتعظ من المرة الأولى ولا من المرة الثانية وها أنت تحاول إنقاذه للمرة الثالثة؟ لم يأبه الحكيم لتوبيخ الرجل وظلّ يحاول حتى نجح في إنقاذ العقرب. ثمّ مشى باتجاه ذلك الرجل وربّت على كتفه قائلاً: "يا بني! من طبع العقرب أن يلسع ومن طبعي أن أُحب وأعطف فلماذا   تريدني أن أسمح لطبعه أن يتغلب على طبعي؟
الحكمة اليوم تقول لك: عَامِل النَاس بطبعِك لا بطباعهِم، مَهمَا كَانوا ومهما تعدَّدَت تصرّفاتهم التيّ تجرحك وتُؤلمك في بعض الأحيان، ولا تَأبَه لتلك الأصوَات التي تعتلي طَالبة منك أن تترك صفَاتك الحسنة لأنّ الطرف الآخر لا يستحقّ تصرّفَاتك النَبيلة وتذكّر جواب الحكيم دوماً : " من طبع العقرب أن يلسع ومن طبعي أن أُحب وأعطف فلماذا تريدني أن أسمح لطبعه أن يتغلب على طبعي؟