lundi 5 décembre 2011

رسالة من صاحب العيد

أحبّائي الأعزّاء
كما تعلمون جيّداً، إنّنا نقترب من تاريخ عيد ميلادي. في كلّ سنة يقوم النّاس باحتفالات على شرفي، وأعتقد أنّ هذه الاحتفالات ستتكرّر هذه السّنة. في هذه الفترة يقوم النّاس بالتّسوّق وشراء الهدايا، وتكثر الإعلانات التّجاريّة والدّعايات، وفي كلّ بقعة من العالم يتحدّث النّاس عن اقتراب عيد ميلادي أكثر فأكثر.
إنّه حقّاً لمن اللّطيف جدّاً أن أعرف أنّ هناك بعض النّاس الّذين يتذكّرونني ولو حتّى مرّة في السّنة. كما تعلمون، الإحتفالات بعيد ميلادي بدأت منذ سنين عديدة. في البداية بدا النّاس متفهّمين وشاكرين لكلّ ما قمت به من أجلهم، ولكن في هذه الأوقات لا يبدو أنّ أحداً يعلم سبب الإحتفال.
تجتمع العائلة والأصحاب ويفرحون كثيراً ولكنّهم لا يعرفون سبب احتفالهم. أتذكّر أنّه في السّنة الماضية أقيمت مأدبة كبيرة على شرفي. كانت الطّاولة مليئة بمختلف أنواع الطّعام اللّذيذ، والفواكه والحلويات. الزّينة كانت من أجمل ما يكون، والهدايا العديدة بأبهى حلل. ولكن، هل تريدون معرفة شيء؟ لم أكن مدعوّاً. لقد كنت ضيف الشّرف ولكنّهم لم يتذكّروا أن يرسلوا لي دعوة. الحفلة كانت لي، ولكن حين أتى اليوم العظيم، بقيت في الخارج، لقد أقفلوا الباب في وجهي بينما كنت أريد أن أكون معهم وأشاركهم المأدبة.
في الحقيقة، لم أتفاجأ، لأنّ الجميع أغلقوا أبوابهم في وجهي في السّنوات القليلة السّابقة. وبما أنّني لم أكن مدعوّاً ، قرّرت أن أدخل الحفلة دون إصدار أي ضجيج. دخلت ووقفت في الزّاوية، الكلّ كان يشرب، وكان البعض قد ثمل وأخذوا يقولون النّكت ويضحكون على كلّ شيء. كانوا يتمتّعون بوقت جميل جدّاً. وفوق كلّ هذا، دخل الغرفة هذا الرّجل الثّمين الّذي يرتدي بذلة حمراء ويضع لحية بيضاء طويلة صائحاً "هو، هو، هو!!..." كان يبدو ثملاً. جلس على الكرسيّ وتجمّع حوله الأطفال قائلين:"سانتا...سانتا...." وكأنّ الحفلة كانت على شرفه.
وعند منتصف اللّيل، بدأ النّاس يتعانقون، ففتحت ذراعيّ منتظراً أن يعانقني أحدهم، ولكن ... أتعلمون؟ ... لم يعانقني أحد. وفجأة بدأ الجميع بتبادل الهدايا. فتحوها واحدة تلوى الأخرى وقد رافقتهم توقّعات عظيمة. وعندما تفتّحت الهدايا كلّها، نظرت لأرى إن كنت سأجد واحدة لي.
ما كان سيكون شعورك في عيد ميلادك، لو تبادل الجميع الهدايا، وأنت لم تحصل على واحدة ؟ وفهمت حينها أنّه لم يكن مرغوباً بي في هذه الحفلة، فغادرت بهدوء. كلّ سنة تزداد الأمور سوءاً. النّاس يتذكّرون فقط الأكل والشّرب والهدايا والحفلات، ولا أحد يتذكّرني. أودّ هذه السّنة لو تسمحون لي أن أدخل حياتكم. أودّ لو تعترفوا بحقيقة أنّه منذ حوالي الألفي عام، أتيت إلى هذا العالم لأقدّم حياتي لكم، على الصّليب، لأخلّصكم. أريدكم اليوم أن تؤمنوا بهذا من كلّ قلوبكم. أريد أن أشارككم شيئاً. بما أنه لم يدعني أحد إلى حفلته، سأقيم حفلتي الخّاصّة، حفلة ضخمة لا يتخايلها أحد، حفلة مذهلة. ما زلت أقوم بالتّرتيبات النّهائيّة. واليوم أنا أرسل دعوات للجميع، لكلّ فرد منكم. أريد أن أعلم من منكم سيحضر، سأقوم بحجز الأماكن وأكتب إسم كلّ واحد منكم بحروف ذهبيّة وأضعها في كتاب زوّاري المميّز. سيدعى فقط الموجودون على قائمة المدعوّين. أولئك الّذين لن يجيبوا على الدّعوة، سيتركون خارجاً. كونوا حاضرين، لأنّه عندما يجهز كلّ شيء، ستكونون جزءاً من حفلتي العظيمة.
أراكم قريباً
أحبّكم
يسوع المسيح