يشكو الشباب اللبناني من خيبة أمل من الجيل السابق، الذي لم يُتح لهم المجال لكي يختبروا السلام بل الحرب و الحقد". وقد نقلوا إلى الآباء، في الجمعية السينودسية، انتقاداتهم ومتطلباتهم بصراحة وشجاعة، فاظهروا بذلك أنهم يتوّقعون من الكنيسة تغييرات حاسمة. لقد طالبوا، باسم الإنجيل، بأعمال منسّقة، وعبّروا عن آلامهم تجاه الانقسامات الكنسيّة، التي تعرقل الرسالة، وهم يتمنّون كنيسة تُبدي وحدتها في التنوّع، وتكون مكاناً صالحاً لحياة أخوّةٍ ومشاركة وتزوّد ورجاء.
في ضمير الشعب اللبناني، وداخل الكنيسة في لبنان، يجب أن يشغل الشباب محلاً مرموقاً، ويكون حافز تجدّد وطنيّ وكنسيّ، وذلك بالمشاركة في مختلف بُنى الحياة الاجتماعية ومراكز القرار. ويجب مساعدتهم على التغلّب على تجارب التشدّد والتراخي التي يُمكن أن تتربص بهم، ورفض مختلف أشكال الحياة المنافية لسلامة الأخلاق. ومن المستحسن، من جهة أخرى، إرشادهم إلى المبادئ والقيم التي ترتكز عليها الحياة الفرديّة والاجتماعية، فيُصبحوا بذلك شركاء، بشراكة كاملة، يعنون بمواصلة الحوار، بلا كلل، مع إخوةٍ لهم يرغبون في الوصول إلى تسويات تُمكنّهم من العيش معاً، ولكن بدون الانزلاق إلى تنازلات على صعيد المبادئ والقيم.
إن الكنيسة تُعوّل على الشباب لإعطاء الحياة الكنسيّة والحياة الاجتماعية انطلاقةً جديدة. ومن ثمّ فالجماعات المسيحيّة مدعوّةٌ إلى أن تفسح لهم مجالاً أوسع للاندماج في كل نشاطاتها، فيغدوا بذلك فاعلي "البشارة الجديدة"، وزراعي الكلمة في نفوس غيرهم من الشباب، مجنَّدين حيويّتهم الخاصة للتجدّد الكنسي. وهم كذلك مدعوّون ليكونوا مشاركين، مشاركة كاملة، في بناء المجتمع. ولذا ينبغي أن يتلقّوا تنشئة فكرية وروحية متينة، تروي عطشهم إلى المطلق والحقيقة؛ وحيثما يسلكون يجب أن يَلقوا ما يحتاجون إليه من مواكبة روحية. إن دور المرشدين الروحييّن، في الحركات وفي الجامعات، سواء أكانوا كهنة أم شمامسة أم رهباناً أم راهبات أم علمانيّين، هو على جانب كبير من الأهمية لتحقيق نموّهم ونضجهم الإنساني والروحي، ولمساعدتهم على تبيُّن دعوتهم واكتشاف مكانهم في المجتمع.
